مجد الدين ابن الأثير

260

المختار من مناقب الأخيار

( 555 ) امرأة رياح القيسي « * » قال أبو يوسف البزّاز : تزوّج رياح القيسيّ امرأة ، فبنى بها ، فلمّا أصبح قامت إلى عجينها . فقال : لو نظرت امرأة تكفيك هذا ؟ فقالت : إنّما تزوّجت رياحا القيسيّ ولم أراني تزوّجت جبّارا عنيدا . فلمّا كان الليل نام ليختبرها ، فقامت ربع الليل ، ثم نادته : قم يا رياح . فقال : أقوم . فلم يقم ، فقامت الرّبع الآخر ، ثم نادته فقالت : قم يا رياح . فقال : أقوم . فلم يقم ، فقامت الرّبع الآخر ، ثم نادته : قم يا رياح . فقال : أقوم . فقالت : مضى الليل وعسكر المحسنين « 1 » ، وأنت نائم ، ليت شعري من غرّني بك يا رياح ؟ ثم قامت الرّبع الباقي . وقال رياح : اغتممت مرّة في شيء من أمر الدّنيا ، فقالت : أراك تغتمّ لأمر الدّنيا . غرّني منكم شميط . وكان شميط قد زوّجه بها . ثم أخذت هدبة من مقنعتها « 2 » ، وقالت : الدّنيا أهون عليّ من هذه . وقال رياح : ذكرت لي امرأة فتزوّجتها ، فكانت إذا صلّت العشاء الآخرة تطيّبت وتدخّنت « 3 » ، ولبست ثيابها ، ثم تأتيني فتقول : ألك حاجة ؟ فإن قلت : نعم ، كانت معي ، وإن قلت : لا ، قامت فنزعت ثيابها ، ثم صفّت بين قدميها حتى تصبح . قال رياح : فقبحتني واللّه . يعني قهرتني « 4 » .

--> ( * ) ترجمتها في : صفة الصفوة 4 / 43 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 66 ، الكواكب الدرية 1 / 232 . ( 1 ) في صفة الصفوة 4 / 44 : « وعسكر المحسنون » . ( 2 ) الهدبة : القطعة . والمقنعة : ما تغطّي به المرأة رأسها . متن اللغة ( هدب ، قنع ) . ( 3 ) في ( ب ) : « تطيبت وتزينت » . ( 4 ) في ( أ ) : « ففتحتني » .